قال محمد الخيري، منسق أعمال مركز غزة لحقوق الإنسان، إنهم تابعوا بقلق بالغ الدور الخطير الذي قامت به هذه المؤسسة، وما رافق عملها من ممارسات أثبتت الانحياز الواضح والتسييس الفاضح للمساعدات الإنسانية، وتحويل الإغاثة إلى أداة للضغط والتحكم بالسكان المدنيين في ظل الحصار والعدوان والمجاعة.
ووثق المركز شهادات ووقائع تشير إلى أن نموذج عمل المؤسسة اعتمد على عسكرة المساعدات، وربط عمليات توزيعها بجهات عسكرية وأمنية، مما أدى إلى تعريض المدنيين للموت أو الإصابة أثناء محاولتهم الوصول إلى الغذاء، إلى جانب خلق بيئة تمييزية في توزيع المساعدات، وحرمان شرائح واسعة حقها في الوصول إلى الغذاء والدواء، استنادا إلى اعتبارات لا علاقة لها بالمعايير الإنسانية.
دعوات للمحاسبة
وأوضح الخيري للجزيرة نت أن هذه الممارسات تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، ولأحكام اتفاقيات جنيف لعام 1949، خاصة ما يتعلق بحماية المدنيين، وعدم استخدام المساعدات كوسيلة للإخضاع أو العقاب الجماعي، كما أن تجويع السكان يعد جريمة حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأكد أن نمط عمل المؤسسة الأميركية يتعارض بشكل مباشر مع الإجراءات والتوجيهات الصادرة عن الجنائية الدولية التي شددت في قراراتها الأخيرة بشأن الوضع في غزة على حظر استخدام التجويع كوسيلة حرب، واعتبار عرقلة وصول المساعدات الإنسانية أو تسييسها أو إخضاعها لاعتبارات عسكرية أو أمنية جريمة حرب تستوجب المساءلة الفردية والمؤسسية.
وحسب الخيري، فإن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها هذه المؤسسة لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن إغلاق ملفها بمجرد إعلان توقف أنشطتها أو مغادرتها الميدان، إذ تبقى المسؤولية قائمة قانونيا وأخلاقيا وسياسيا، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات، وطالب بفتح تحقيق جنائي دولي عاجل في دورها والمسؤولين عنها، وكل جهة قدمت دعما أو غطاء لهذه السياسات المخالفة للقانون.
ودعا السلطات في دول تسجيل المؤسسة إلى فتح تحقيق رسمي في عملها وارتباطاتها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك تجميد نشاطها أو سحب ترخيصها إذا ثبت تورطها في انتهاكات.
وأكد على ضرورة ضمان حق الضحايا وذويهم في اللجوء إلى القضاء، وطلب تعويضات عادلة عن الخسائر البشرية والمادية والمعنوية التي تسبب بها نموذج عملها.
كما دعا المجتمع الدولي إلى إعادة المساعدات الإنسانية إلى القنوات المحايدة والمعترف بها دوليا، وعلى رأسها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المستقلة، بعيدا عن أي تدخل سياسي أو عسكري.



